حسن حنفي

72

من العقيدة إلى الثورة

واجبة أو ممكنة أو مستحيلة . فهل تؤدى المعجزة إلى تصديق الرسول . وهي برهان خارجي عن طريق القدرة وليس داخليا عن طريق اتفاقها مع العقل أو تطابقها مع الواقع ؟ وكيف يتم التصديق بالمعجزة دون وسائل المعرفة وطرق العلم وخارج نظرية العلم في المقدمات النظرية الأولى ؟ وهل تؤدى المعجزة إلى الطاعة والانقياد دون اعمال للعقل أو التحقق من مضمون الخبر غاية ومصلحة وواقعا ؟ ولما ذا لا تتكرر المعجزة للتأكيد وللتيقن كما تتكرر التجربة كأحد شروط صدقها ؟ وكيف يثبت الله أو يعاقب بناء على تجربة واحدة تصديقا أو انكارا . لقد أخبر الوحي عن عشرات المعجزات لنبي واحد ، واحدة تلو الأخرى ، يتم التصديق ثم الانكار للأولى ، ثم التصديق والانكار للثانية وهكذا دون ما يأس أو ملل . وان المجربات ، وهي تكرار للمحسوسات والمشاهدات لجزء من مادة العلم طبقا لنظرية العلم . وما ذا كانت النتيجة في النهاية ؟ وقعت معجزات بالمئات ولم يصدق الناس بالأنبياء بل وازداد البعض منهم كفرا وعصيانا . في حين عندما توقفت المعجزات بمعنى خرق قوانين الطبيعة وأصبح الدليل على صدق النبوة داخليا أي عقلا وواقعا ، نظرا وعملا ، فكرا ومصلحة آمن الناس وأسسوا مجتمعات وأقاموا دولا وفتحوا العالم القديم « 109 » . وان الذين صدقوا بالأنبياء عن طريق المعجزات لأقل من الذين صدقوا بهم عقلا وواقعا ومصلحة وتشريعا « 110 » .

--> ( 109 ) تشير إلى ذلك الآية الكريمة وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ( 17 : 59 ) ، وقد ذكرت كلمة آية ومشتقاتها في القرآن 382 مرة ، نصفها للايمان بها ونصفها ( حوالي 152 مرة ) للكفر بها مثل وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ( 2 : 145 ) ، وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 36 : 46 ، 6 : 4 ) ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ( 6 : 25 ، 7 : 146 ) ، أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ( 6 : 35 ) ، أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 27 : 82 ) . ( 110 ) يشير القرآن إلى قانون الأغلبية التي لم تؤمن وتصدق بالأنبياء عن طريق المعجزات في آيات كثيرة مثل قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 6 : 37 ) ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 26 : 8 ، 26 : 67 ، 26 : 103 ، 26 : 131 ، 26 : 139 ، 26 : 174 ، 26 : 197 ) .